الصالحي الشامي

296

سبل الهدى والرشاد

الباب الثالث والعشرون في وفد ثقيف إليه صلى الله عليه وسلم قال في زاد المعاد : قال ابن إسحاق : وقدم في رمضان منصرفه من تبوك وفد ثقيف ، وكان من حديثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف عنهم اتبع عروة بن مسعود حتى أدركه قبل أن يدخل المدينة ، فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه بالاسلام . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( انهم قاتلوك ) ، وعرف أن فيهم نخوة الامتناع الذي كان منهم . فقال عروة : يا ر سول الله أنا أحب إليهم من أبكارهم . وكان فيهم كذلك محببا مطاعا . فخرج يدعو قومه إلى الاسلام رجاء الا يخالفوه لمنزلته فيهم . فلما أشرف لهم على علية له ، وقد دعاهم إلى الاسلام وأظهر لهم دينه رموه بالنبل من كل وجه فأصابه سهم فقتله . فقيل لعروة : ما ترى في دمك ؟ قال : ( كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله إلي ، فليس في الا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يرتحل عنكم ، فادفنوني معهم ) . فدفنوه معهم ، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه : ( ان مثله في قومه لكمثل صاحب يس في قومه ) . ثم أقامت ثقيف بعد قتل عروة أشهرا ، ثم إنهم ائتمروا بينهم وأروا أنهم لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب وقد بايعوا وأسلموا . وأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا كما أرسلوا عروة ، فكلموا عبد يا ليل بن عمرو بن عمير ، وكان سن عروة بن مسعود وعرضوا عليه ذلك . فأبى أن يفعل ، وخشي أن يصنع به ، إذا رجع كما صنع بعروة . فقال : لست فاعلا حتى ترسلوا معي رجالا . فأجمعوا أن يبعثوا معه رجلين من الاحلاف وثلاثة من بني مالك فيكونوا ستة ، فبعثوا مع عبد يا ليل : الحكم بن عمرو بن وهب ، وشرحبيل بن غيلان . ومن بني مالك : عثمان بن أبي العاص ، وأوس ابن عوف ، ونمير بن خرشة . فخرج بهم عبد يا ليل ، فلما دنوا من المدينة ونزلوا قناة ألفوا بها المغيرة بن شعبة . فاشتد ليبشر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه أبو بكر فقال : أقسمت عليك بالله لا تسبقني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أكون أنا أحدثه . فد خل أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بقدومهم . ثم خرج المغيرة إلى أصحابه فروح ا لظهر معهم . وعلمهم كيف يحيون رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأبوا الا تحية الجاهلية . ولما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهم قبة في ناحية المسجد لكي يسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلوا . وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كتب كتابهم بيده . وكانوا لا يأكلون طعاما يأتيهم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأكل منه خالد حتى أسلموا . وكان فيما سألوا أن يدع لهم الطاغية وهي اللات ، ولا يهدمها ثلاث سنين حتى سألوه